علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
197
نسمات الأسحار
ومنها : التبكير ويدخل وقته بطلوع الفجر وفضله عظيم قال سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم : « من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما أهدى دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة فإذا خرج الإمام طويت الصحف ورفعت الأقلام واجتمعت الملائكة عند المنبر يستمعون الذكر فمن جاء بعد فإنما جاء لحق الصلاة وليس له من الفضل شئ » « 1 » . والساعة الأولى طلوع الشمس ، والثانية إلى ارتفاعها ، والثالثة إلى انبساطها حتى ترمض الأقدام ، والرابعة والخامسة بعد الضحى الأعلى إلى الزوال ، وفضلها قليل ، ووقت الزوال حتى الصلاة ، ولا فضل فيه قاله في الإحياء . لكن الراجح في المذهب أن الساعات من أول النهار ، والذي في الإحياء وافق فيه صاحب التنبيه . وقيل : إنها من الزوال ويكن إطلاقها على لحظات لطيفة بعد الزوال وهو مذهب مالك واختاره من أصحابنا القاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهما من الخرسانين واحتجوا بأن الرواح إنما يكون بعد الزوال . قال النووي في شرح المهذب : وهذا ضعيف أو باطل ، وأجاب عن ذلك بوجهين ، أطال الكلام فيه فراجعه فإنه مهم . قال الدميري : ويبعده يعنى الوجه الثالث قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة ، فيه ساعة لا يوجد مسلم يسأل اللّه شيئا إلا آتاه اللّه عز وجل ، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر » « 2 » رواه أبو داود ، وقال الحاكم : صحيح على شرط
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 2 / 3 ) ، ومسلم في صحيحه ( 850 ) ، والنسائي في سننه ( 3 / 99 ) ، والترمذي في سننه ( 499 ) ، عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة ، وزيادة ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 1048 ) ، والنسائي في سننه ( 3 / 99 ، 100 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 279 ) ، وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي . عن جابر بن عبد اللّه .